ابن الأثير
293
الكامل في التاريخ
وأن يسأل فيه ، فطال عليه ذلك ، فقال شعرا ، منه : أتنسى بلائي سادرا يا ابن حاتم * عشيّة ما أغنت عديّك حذمرا فدافعت عنك القوم حتى تخاذلوا * وكنت أنا الخصم الألدّ العذوّرا فولّوا وما قاموا مقامي كأنّما * رأوني ليثا « 1 » بالأباءة « 2 » مخدرا نصرتك إذ خام « 3 » القريب وأبعد * البعيد وقد أفردت نصرا مؤزّرا فكان جزائي أن أجرّر « 4 » بينكم * سحيبا وأن أولى الهوان وأوسرا وكم عدة لي منك أنّك راجعي * فلم تغن بالميعاد عنّي حبترا وسترد قصته بتمامها ، إن شاء اللَّه تعالى . فلمّا انسلخ المحرّم أمر عليّ مناديا فنادى : يا أهل الشام ! يقول لكم أمير المؤمنين : قد استدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه ، فلم تنتهوا عن طغيانكم ولم تجيبوا إلى الحقّ ، وإنّي قد نبذت إليكم على سواء ، إن اللَّه لا يحبّ الخائنين [ 1 ] ! فاجتمع أهل الشام إلى أمرائهم ورؤسائهم ، خرج معاوية وعمرو يكتّبان الكتائب ويعبّيان الناس ، وكذلك فعل أمير المؤمنين ، وقال للناس : لا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم ، فأنتم بحمد اللَّه على حجّة ، وترككم قتالهم حجّة أخرى ، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم ، ولا تهيجوا امرأة وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّهن ضعاف القوى والأنفس . وكان يقول بهذا المعنى
--> [ 1 ] الخائبين . ( 1 ) . شابا . SUM . rB ( 2 ) . بالإمارة . P . C ؛ بالأناة . Rte . suM . rB ( 3 ) . خان . P . Cte . R ( 4 ) . أحرب . R